السيد محمد سعيد الحكيم
53
منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)
التعامل عليها مع السلطان المدعي للخلافة أو الولاية الدينية وإن كان ظالماً إذا كان واضعاً يده على الأرض مسيطراً عليها ، كما يرجع اليه في تحديد الخراج ، ويجزي دفعه له ، ويحل أخذه منه مجاناً بنحو الجائزة أو بمعاملة معاوضة ، بل يجوز للمكلف أن يتقبّل الخراج من السلطان المذكور بمال معين يدفعه إليه . ثمّ يأخذ الخراج ممن يعمر الأرض بدلًا من السلطان بالمقدار الذي عيّنه السلطان عليه ، ولا يجوز لمن عليه الخراج منع الشخص المذكور من الخراج إذا كان محترم المال . نعم ، إذا كان السلطان ظالماً ، وأمكن منع الخراج منه وجبت مراجعة الحاكم الشرعي فيه . كما أنه إذا لم تكن الأرض تحت يد السلطان المدعي للخلافة أو الولاية الدينية ، أو أمكن عدم مراجعته فيها لجهله بأنها خراجية أو نحو ذلك وجب التعامل على الأرض مع الحاكم الشرعي ، والاتفاق معه على مقدار خراجها ، والرجوع إليه في مصرفه . ( مسألة 8 ) : من كان بيده أرض خراجية ، فتركها وأعرض عن عمارتها واستغلالها إعراضاً منه عنها أو لعجزه عن عمارتها سقط حقه فيها ، وجاز لغيره عمارتها والتعامل عليها مع السلطان أو مع الحاكم الشرعي . نعم ، إذا كان تركه لها بسبب مضارة السلطان له ، بتثقيل الخراج عليه وإجحافه فيه بقي حقه فيها ، ووجب لمن يريد عمارتها إرضاؤه ، إلّا أن تكون مضارة السلطان له سبباً في إعراضه عنها بحيث لا تتعلق نفسه بها . ( مسألة 9 ) : إذا تُركت الأرض الخراجيّة مدة طويلة حتى خربت وماتت - ولو بسبب ضعف السلطان أو جوره - فالظاهر أنه يجري عليها ما يأتي في حكم الأرض الموات . ( مسألة 10 ) : الظاهر أن إحياء الأرض الموات موجب لجريان حكم الملك عليها في ثبوت حق للمحيي قابل للبيع والشراء وغيرهما من أنحاء